أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

469

شرح مقامات الحريري

أعاني : أقاسي . أتشوف : أتطلع . خبرة : اختبار . استنشيت : استطلعت ، وأصل معناه شممت . جوّابة : قطّاعة . وجوّالة أي الذين عادتهم الجولان في البلاد . حاور : كلّم . عجماء : بهيمة ، والمحاورة : المراجعة في الكلام . تراخي . طول المدة . الكمد : مصاحبة الهمّ والحزن . ركبا : أصحاب الإبل . قافلين : راجعين من سفر . مغرّبة ، أي هل عندكم من حديث غريب . والعنقاء ، قال ابن عباس رضي اللّه عنه : هو طائر فضّل به بنو إسرائيل ، فانتقل بعد يوشع إلى بلاد قيس عيلان بنجد والحجاز ، فآذى الولدان ، فشكوا ذلك إلى خالد بن سنان - وكان نبيّا بين عيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام - فدعا اللّه أن يقطع نسلها فبقيت صورتها تصوّر في البسط ، وكان أجمل طائر وأعظمه ، ووجهه على هيئة وجوه الناس . وقال أهل الرواية : عنقاء مغرب ، إنما هو الأمر العجيب . والعنق : السرعة ، وذكرت عجائب البلدان بمجلس الراضي ، فقال قائل : أعجب ما في الدنيا طائر بأرض طبرستان على شاطئ الأنهار شبيه بالباشق ، يسمّى الكلم ، وهو يصيح في فصل الربيع فتجتمع إليه العصافير ، وصغار الطير ، فتزقّه فإذا كان آخر النهار أخذ واحدا مما قرب من الطير فيأكله ، فذلك فعله إلى أن ينقضي فصل الربيع ، فتجتمع إليه العصافير وصغار الطّير فتطرده وتضربه ، فيفرّ منها فلا يسمع له صوت إلى الفصل الربيعي . وهو طائر حسن ، موشّى العينين . وذكر الجاحظ أنه من عجائب الدنيا ، وذلك أنّه لا يطأ الأرض بقدميه ، بل بإحداهما خوفا على الأرض أن تنخسف من تحته ، والثاني دودة تضيء بالليل كالشمع ، وتصير بالنهار لها أجنحة خضر ، وبالليل لا جناحين لها ، غذاؤها التراب ، لم تشبع قط منه خوفا أن يفنى التّراب فتموت جوعا ، والثالث أعجب من الطّائر ، والدودة من يكري نفسه للقتال ، يعني المسترزقة من الجند ، فاستحسن الخبر من حضر ، فقال الرّاضي معارضا لما ذكر الجاحظ أنّ أعجب ما في الدنيا ثلاث : البوم ، لا تظهر بالنهار خوفا أن تصيبها العين لحسنها وجمالها ، فتظهر بالليل ، الثاني الكركيّ لا يطأ الأرض بقدميه معا بل بإحداهما فإذا وطئها لم يعتمد عليها اعتمادا قويا خوفا من أن تنخسف الأرض بثقله ، الثالث الطائر الذي يقعد في مشارق الماء من الأنهار الذي عرف بمالك الحزين ، يشبه الكركيّ لا يشبع من الماء خشية أن يفنى فيموت عطشا ، فافترق أهل المجلس والكلّ متعجبون من الرّاضي كيف تأتي منه مثل هذه المذاكرة مع من حضره من أهل السنّ والمعرفة مع صغر سنه . والحكاية بكاملها في كتاب المسعودي . [ زرقاء اليمامة ] وأما الزرقاء فكانت تبصر على مسيرة ثلاث ليال ، وكانت من جديس بن عامر بن إرم بن سام بن نوح ، وكان مع جديس طسم بن لاوذ بن إرم ، وكانت مملكتهم في طسم ، وكانوا يسكنون اليمامة ، وهما من العرب العاربة فأقاموا برهة ، وبلادهم أفضل